علي العارفي الپشي
388
البداية في توضيح الكفاية
يكون نصب السلم الذي لا يتوصل به إلى الصعود مرادا ، فان أجاب جوابا اثباتيا فهو حسن منه . وصحة هذا دليل على أن الوجوب منحصر بالمقدمة الموصلة ، لان نهي المولى عن نصب السلم الذي يكون موصلا إلى الصعود قبيح بعد امره به . ولكن لا يقبح على المولى النّهي عن نصب السلم غير الموصل اليه ، اي إلى الصعود ، بل الضرورة العقلية حاكمة بقبح النّهي عن الموصل وبصحة النّهي عن غير الموصل . فهذا علامة ثبوت الملازمة في الأول وعدم ثبوتها في الثاني . والثالث : ان الغرض من وجوب المقدمة هو التوصل لأجلها إلى ذيها فكل مقدمة واجدة لهذا الغرض واجبة . كما أن كل مقدمة فاقدة لهذا الغرض غير واجبة ، فهذه جملة من استدلاله على مبناه . قوله : وقد عرفت بما لا مزيد عليه ان العقل الحاكم . . . الخ قد شرع المصنف قدّس سرّه في الجواب عن دليله الأول وقال إن العقل حاكم بوجوب مطلق المقدمة - سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة - لوجود ملاك الوجوب الغيري في مطلق المقدمة وهو تمكن المكلف من الإتيان بذى المقدمة لأجل المقدمة ، ولذا حكم العقل بالوجوب في كلها وفي كل موضع . فاختصاص الوجوب بالموصلة بلا وجه وبلا مخصص . نعم ان كان مناط الوجوب هو ترتب ذيها عليها فلا محالة حينئذ من اختصاص الوجوب بالموصلة ، ولكن ليس هذا بمناط الوجوب الغيري المقدمي ، إذ لا يترتب ذو المقدمة على المقدمة الا في الموضع الذي تكون المقدمة فيه علة لوجود ذيها ، مثل مقدمات الافعال التوليدية لا مقدمات الافعال المباشرية الاختيارية المقدورة . بخلاف ما إذا كان الغرض من وجوب المقدمة هو التمكن ، إذ هو موجود في كلها فيتصف الجميع بالوجوب ، إلّا ان يمنع مانع عن اتصافها بالوجوب ، مثل ان يكون الفرد من المقدمة حراما شرعا كركوب الدابة المغصوبة للحج ، ومثل فعل غير المكلف ، كما مر سابقا . نعم إذا فعل المكلف الفرد الحرام من المقدمة فالغرض من الامر الغيري